Tuesday, August 16, 2011

رأي متواضع


دلوقتي لو بصيت للفسحاية السياسية في مص هتلاقي الناس متقسمة جزئين, اسلاميين وليبراليين, الليبراليين ساعات بيتم تسميتهم النخبة. الأول مخدتش بالي وزي كتير من الناس كنت باستخدم الكلمة دون تدقيق. لكن في وقت قعدت أفكر ياتري مين اللي أطلق الكلمة دي؟
هل هما الاسلاميين مثلا؟ مظنش... لأن كلمة النخبة مش شتيمة. لو هدور علي كلمة أوصف بيها واحد مش بتفق معاه هستخدم كلمة "حرشة" أكثر, مش شايف ان النخبة كلمة مايعة شوية؟ وبعدين لما أطلق علي الليبراليين النخبة أي كريمة المجتمع أي الطبقة المثقفة يبقي كده أنا بشتم في نفسي من الاخر.

هل أطلق الاعلام ذلك الوصف؟ ممكن بس هيبقي في ثلاث احتمالات:
1) انه يكون بيمدح فيهم لأنه مقتنع بوجهة نظرهم وشايف انهم هما اللي جابوا التايهة ودا اللي بيقولوه الاسلاميين, ان الاعلام كله ليبرالي وانه بيدعوا لفكر النخبة ومتحيز له.
2) أنه يكون مدح يراد منه ذم, يعني لسبب ما الاعلام عايز يعمل عزلة بين النخبوييين والعامة, وبيصدر مشاعر ان الجماعة دي بتشعر بالتعالي تجاه المجتمع, وانها أفضل منه وأحق بتحديد المصير. والمصري طبعا يكره ان حد يسفه من رأيه. وكمان بيوحي ان الجماعة دي ضد الديموقراطية لأنهم عايزين يستحوذوا علي الية اصدار القرار لأنهم هما بس اللي فهمين بينما الجميع في البلالا.
3) أن يكون الوصف تم استخدامه بشكل عفوي ومفيش مؤامرة في الموضوع.

بس أنا شايف حاجة كمان بقي. أن الاسلاميين للأسف عندهم نقص كبير في المفكرين. للأسف الاسلاميين قيدوا نفسهم في نطاق الدعوة مع اننا دللوقتي محتاجين نشوف علماء اقتصاد اسلاميين, عايزين نشوف علم اجتماع اسلامي وعلم نفس اسلامي , دا لو كنا عايزين فعلا نهضة علي نهج اسلامي. والمفكرين والعلماء دول دلوقتي وان كانوا موجودين الا أنهم مش بالعدد أو الكفائة اللي بتضاهي الملقبين بالنخبة اللي معظمهم دكاترة جامعة وصحافيين وفنانين.
الاسلاميين شايفين ان خوف المجتمع منهم غير مبرر, ورغم انهم فعلا الي حد كبير مظلومين, بس الناس معذورة خصوصا ان معظم الجماعات اللي داخلة المعترك السياسي دلوقتي كان ليهم تاريخ في العنف. وسواء كان الاعلام فعلا بيتصيد ليهم التصريحات ويبالغ فيها أو لأ فا دا حاجة متوقعة مش المفروض تفاجئهم.
الاسلاميين للأسف زي ماقولت بيأكدوا الصورة المأخوذة عليهم لأن الي بيتصدر المشهد دلوقتي دلوقتي هما رجال الدين. واحنا كلنا متفقين ان مش رجال الدين هما اللي المفروض يحكموا البلد, وان علي مدار التاريخ الاسلامي مكانش اللي بيحكم أعلم الناس, ورجال الدين كان ممكن يختلفوا مع الحاكم لو تعدي حد من الحدود أو علي الأقل ينصحوه. يبقي لازم نشوف نظام ادارة كامل للبلاد مش بس خطاب دعوي ولا ايه؟
حاجة تانية بانتقد فيها الاسلاميين هي اللعب علي المشاعر الدينية., باتكلم هنا عن تطبيق الشريعة. انقسم الناس بين مؤيد ومعارض, بدل ما تطلق شعارات ميلودرامية زي:" ماذا فعل الله لكم لترفضوا شريعته" (رغم اعجابي بشاعرية العبارة) المفروض تبتدي تشرح للناس اللي مش عارفين وتقنعهم, مش تحسسههم بالذنب. خصوصا وان –وصححولي لو أنا غلط- الشريعة تساوي الدستور, واللي أنا عارفه ومقتنع بيه ان الدستور بيكون بالتراضي بين جميع أطياف المجتمع ومينفعش تفرض فيه الأغلبية رأيها علي الأقلية. أكيد لتطبيق الشريعة مميزات حتي لغير المسلمين اشرحها, من الاخر بيع بضاعتك...
ولو قلنا ان المجتمع حاسس بعزلة عن النخبويين , الا انه ممكن مع الوقت يحس مع الوقت نفس الشعور مع الاسلاميين اذ أعجبتهم كثرتهم. الاسلاميين اللي واثقين دلوقتي انهم أغلبية في البرلمان القادم مينفعش يقولوا كده رضا يولع الباقيين احنا هنعمل اللي احنا عايزينه, لأ لازم يفضلوا يقاتلوا لكسب المزيد من التأييد لو عايزين يستمروا. خصوصا ان الأقليات لو اجتمعت ممكن تعمل قوة موازية لا يستهان بها زي ما حصل في انتخابات في انتخبات رونالد ريجان أظن.

أنا متفائل ان في قوتين يكادوا يكونوا متقاربين في القوة الي حد كبير بغض النظر عن التخوين والتكفير اللي بيحصل من وقت للتاني نتيجة عدم تعودنا علي المناخ الديموقراطي. وشايف ان أحسن حاجة نبتدي مناظرات وبالبلدي يا تقنعني يا أقنعك, وكفاية بقي مليونيات اثبات القوة والكلام دا....








No comments:

Post a Comment