كنت أماطل, كما علمتني أمي دوما أن أفعل. كانت تلقنني أن في الهروب من النفس شجاعة. وأن الصوت الذي أسمعه يتردد في ردهات عقلي البسيط يجب اسكاته. لم يكن البكاء أبدا مسموح أو الشكوي. أقنعتني أن الكل يمرون بما أشعر به ولكن لا يتكلم عنه أحد. كنت أجلس متأملا من حولي فأجدهم سعيدين الا أنه لم يكن من الوارد أن كلام أمي محض كذب.
كنت قد أقتنعت مع الوقت أن باستطاعتي الاحتمال, علي أن أخرج شحنة غضب من وقت للاخر كنوع من التنفيس, اعتدت واعتاد انفجاري من يفهموني علي ندرتهم. ثم بدأت أتنبأ بالانفجار القادم, أري الأشياء وقد صارت أكثر اظلاما والليل أكثر وحشة, فأهجر الناس. كانت عيوني الزجاجية تقضحني, يشعر من يكلمني أني
معه فقط بالجسد أما الروح فهي في مكان أبعد... أعمق...
كنت أماطل, فصرت كالذئاب. لا أريد أن يقترب أحد مني فيتأذي. سكنت البراري وقتيقنت أن أمثالي ليس من المقدر لهم أن يشعروا بالأمان. كان في انعزالي الناس راحة في البداية, الا أني أبدا لم أألفه. كانت نفسي تهتاح كلما رأيت ما حرمت منه. كنت أجزع حين أتوقف لأفكر فيما ينتظرني من مصير. هل أموت وحيدا فلا يوقن أحد حتي تنتقل رائحة جسدي المتعفن فتبحث لي عمن يواريني؟
كنت أماطل, حتي أيقنت أن الاستمرار خيار غير وارد. الان فقط أعرف أني يجب أن أطلب العون, أن أتشبث
ببصيص الأمل المتبقي في رب أحد اسمائه الرحمن. الايمان هو معركتي القادمة... الايمان بالله وبالصداقة
وبالخير...
هي حياة أو موت...
أو موت...
No comments:
Post a Comment