Friday, July 2, 2010

قادتني قدماي وأفكاري المشتتة نحو البحر;ذلك الملك الجاثي علي عرش عظيم من أمد قديم. تراه حينا تحسبه عظيم الغضب والثورة, وحينا اخر تراه مسالما مطيعا لرغباتك. لطالما ملأتني حيرة ورهبة أيها الملك العظيم فهلا تغمرني بماء حكمتك.

أمرني البحر أن أتبرأ من ملابسي ففعلت, وهل لي أن أعصي ملكا عظيم الشأن كالبحر؟ أمرني بأن أتقدم نحوه ففعلت الي أن شعرت ببرودة المياه تلسع قدماي, اتسعت عيناي حين رأيت موجة لم أشهد لها ارتفاعا تتقدم نحوي في صخب مريع, فقدت اتزاني رغم اني وعدت نفسي بألا أفعل, وسلبني ارتطام رأسي بالرمال وعيي...

وجدت نفسي في رواق عظيم حوائطه من الماء تنيره أسماك ذات أجسام شفافة كأنما يجيء الضوء من أحشائها. أهذا حلم؟ سؤال كرهت نفسي بعد أن ألقيته: فتلك تجربة روحية لا أريد قتلها بوصفها أنها مجرد حلم. قررت أن أتحرك خطوة فوجدت قدماي تغوصان في الرمال. لماذا لم أندهش حين أيقنت أني في قاع البحر, تحيطني من كل اتجاه حوائط من الماء شاهقة الارتفاع. وجدت قدماي تجريان دون ارادة مني لكنني أيقنت أنها ستقودني الي مكان أريد الذهاب اليه. اذا بنهاية الجدران تظهر في الأفق ووجدت قدماي تسرع في خطواتها كمن لمح فرصة للخلاص. وجدت نفسي في قاعة مهيبة ولمحت من بعيد ما تخيلت أنه كرسي كبير أهو عرش من كنت أبغي لقائه؟ زادت خطواتي اتساعا وزادت ضربات قلبي.

اقتربت فوجدته كرسيا خشبيا متهالكا كأنما صنع من بقايا السفن الهالكة الا أنه لم يكن يواجهني فالتففت حوله لأري من الجالس. ارتسمت علي وجهي معالم الدهشة فوجه الي سؤال:

-"تخيلت اني أقوي من ذلك ,ايه؟ لم تتخيلني رجلا عجوزا أشيب الشعر واللحية؟ آه منكم ايها البشر وآه من أدبكم تصوروننا وحوشا متجبرين الا أننا عباد الرحمن أذلة له؛ وهل في الكون كتكبركم معشر الانس؟"

-"فالتعذرني أيها الملك العظيم, ان ما أدهشني هو مقدار جهلي."

- "فيما مجيئك ايها الشقي؟ أتريد ذهبا تركه أجدادك بقاعي؟ "

-"فلتغفر لي طمعي أيها البحر, رغم أن طمعي مبرر في حضرة كرمك. ان ما أريد هو بعضا من حكمتك. فلترشدني فقد ضللت طريقي الي السعادة."

-"وفيما شقائك يا بن ادم وقد كرمك الخالق عن باقي ما خلق؟"

-"ان شقائي سببه وحدتي, فلم أجد في من حولي خليلا يتفهمني."

-"عن جهل منك تدعو نفسك وحيدا فليست الوحدة أن تشعر بالغربة عن من حولك ,إلا ان أكثر الناس وحدة هو من لا يستمتع بصحبة نفسه. فلتتخذ من نفسك صديقأ وكن صادقا في محبتك له تجد بعد الناس عنك وقد تحول حبا."

-"ولكني أخاف ان أريهم حقيقتي فتربكهم أو يفرون خوفا."

-"كتب عليكم أيها البشر أن تكون أيامكم كأيامي: منها العاصف ومنها المتسم بالسلام. الا أن من هم صادقون في محبتك سيتقبلوك في أي من حالاتك. وسيحاول البعض دراستك عن بعد,ولكن سيقوي فقط علي فهمك من يقومون بعبورك."

-" أخاف أن أبذل الحب فيمن قد يخونوني"

-"فلتكن مثلي ايها الانسان لا تكشف كنوزك إلا إلى من بهم من الشجاعة مايكفي للغوض في أعماقك ."

-"يطلقون عليك غادرا."

-"من المؤسف أن يطلق الناس علي وصف الغدر, فأنا بعكسكم أيها البشر لا أخدعكم فكلكم تعلمون بتقلباتي وتتوقعوها."

-"وبما تنصحني ايها الحكيم؟"

- إن حياتكم-يا بني- مثل حياة امواجي , قصيرة وغالبا ماتكون سهلة النسيان. الا ان من سخرية القدر ان تلك التي لا تنسى هي الامواج التي جلبت الدمار الأوسع إلى العالم ….

والان فالتذهب فلن أضيع معك مزيدا من الوقت, كما ان هناك المزيد لتتعلمه من غيري...

No comments:

Post a Comment